المناوي

66

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

سمع الحديث من جماعة كثيرين أجلّاء ، عددهم من أهل العراق ومكّة ومصر ، وقال : إنّه رحل ، ولقي المشايخ الكبراء من المحدّثين والصّوفيّة ، ثمّ عاد بغداد فقطنها ، وروى بها علما كثيرا ، وقال : وكان ثقة صدوقا ثبتا ديّنا فاضلا . وسبب دخوله في التّصوّف أنّه سمع على عبّاس الدّوري [ وكتب عنه مجلسا واحدا ] « 1 » ثمّ خرج من عنده ، فلقيه بعض الرّجال ، فقال : أيش هذا معك ؟ تدع علم الخرق ، وتأخذ علم الورق ، ثمّ قطّع الأوراق ، فدخل كلامه في قلبه . ونام في ابتداء أمره ، فسمع هاتفا يقول له : امض إلى موضع كذا ، واحفر تجد هناك شيئا ففعل ، فوجد هناك صندوقا فيه دفاتر ، فيها أسماء ستّة آلاف شيخ من أهل الحقائق والأصفياء والأولياء من آدم عليه السّلام إلى زمنه ، ونعوتهم وصفاتهم وكلامهم فكان يقرؤها « 2 » ، ثمّ دفنها فلم تظهر لأحد . ومن كراماته : ما حكاه تلميذه أبو الحسن العلويّ ، قال : جعلنا طيرا في التنّور في بيتنا « 3 » ، وكان قلبي معه ، فقال الشيخ : نم عندنا « 4 » اللّيلة ، فاعتللت بعلّة ، ورجعت للبيت ، فوضع الطّير بين يدي ، فدخل كلب فأخذه وفرّ ، فأكلت الخبز بلا أدم ، وتغيّر قلبي واستوحش ، فأصبحت ، فدخلت على الشّيخ ، فلمّا وقع بصره عليّ قال : من لم يحفظ قلوب المشايخ سلّط اللّه عليه كلبا يؤذيه . ومن كلامه : لا يقدح في الإخلاص كون المريد يعمل ليصل للمقامات العليّة .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 227 . ( 2 ) في المطبوع : فكان يقرؤوها . والعبارة في تاريخ بغداد 7 / 228 ، والمختار 100 / أ : من آدم إلى زماننا هذا ، ونعوتهم وصفتهم ، وكلهم كانوا يدعون هذا - يعني مذهب الصوفية . . . فقرأ ولم يدفع إلى أحد . . . ( 3 ) بداية الخبر في مناقب الأبرار 195 / ب ، والمختار 100 / أ : كنت ليلة عند جعفر الخلدي ، وكنت أمرت في بيتي أن يعلق طائر في التنور . . . ( 4 ) في ( أ ) : بت عندنا .